المحقق البحراني
590
الحدائق الناضرة
( الثالثة ) أن يكونا جاهلين بالعدة أو التحريم ويدخل بها وهذه كذلك تحرم مؤبدا نصا وفتوى . ( الرابعة ) الصورة بحالها إلا أنه لم يدخل ، وهذه لا تحرم اتفاقا نصا وفتوى . ( الخامسة ) علم إحداهما وجهل الآخر والذي صرح به جملة من الأصحاب أنه يلزم كل واحد منهما حكمه ، فالعالم يلزمه مقتضى علمه ، والجاهل يلزمه مقتضى جهله . ويدل على ذلك ما تقدم في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج من قوله " فقلت : وإن كان أحدهما متعمدا والآخر يجهل ، فقال : الذي تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبدا " ، وقريب منها رواية علي بن بشير النبال . وأورد في هذا المقام بأنه كيف يعقل التحريم في أحد الجانبين خاصة مع أنه متى حرم على أحدهما الآخر لم يجز للآخر التزويج به ، لما في ذلك من المعاونة على الإثم والعدوان . وفيه أن هذا إنما يتم فيما لو علم الآخر بأن من حرم عليه ذلك قدم على ارتكاب المحرم ، وأما لو كان جاهلا بذلك فلا ورود لما أوردوه ، مثلا إذا كانت الزوجة عالمة بأنها في العدة وأنها يحرم عليها التزويج في هذه الحال ، والذي أراد أن يتزوج بها لا علم له بشئ من ذلك بالكلية فهو جاهل بمعرفة حال المرأة ، وما هي عليه من العلم بالأمرين المذكورين فإنه لا يحصل بتزويجه لها معاونة على الإثم والعدوان . وعلى ما ذكرنا تدل رواية علي بن بشير النبال فإنها دلت على أن المرأة كانت عالمة بأنها في العدة ، والزوج غير عالم بذلك ولا عالم بحالها ، فإن تزويجه لها صحيح من الجانبين إن جهلت تحريم التزويج في العدة ، وأن قذفه لها بالزنا والحال هذه موجب للحد عليه . وإن علمت التحريم فالنكاح من جهته صحيح لا يلحقه إثم بذلك ولا عقوبة ، ومن جهتها باطل فإنها زانية ، ويجب عليها حد الزاني ، وليس على زوجها